اسماعيل بن محمد القونوي

218

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الثاني ومنه ظرف لغو لشركاء أو لجعلوا أو ظرف مستقر ومحله بعد المفعولين كما أن موضع شركاء بعد الجن ثم ساق النكتة في التقديم والتأخير فأكثر الكلام فيه جرحا وتعديلا فالأولى التعرض له رأسا ولذا اختار المص ما اختاره أولا لقلة التكلف فيه ثم أشار إليه ثانيا بقوله أو شركاء الجن الخ مع التنبيه على مرجوحيته . قوله : ( والجن بدل من شركاء ) لكن ليس المبدل منه في حكم المطروح صرح به النحرير في المطول استدلالا بقول صاحب الكشاف والجن بدل منه فلا يقال بأنه على تقدير القول بالبدلية يكون المعنى وجعلوا للّه الجن فلا حاصل له . قوله : ( أو شركاء الجن ) أي أو مفعولا جعل شركاء الجن على أنه المفعول الأول الجن والثاني شركاء قدم على الأول لأنه هو المقصود بالإنكار كما مر في الوجه الأول إذ المقصود اللوم على جعلهم شركاء جنيا كان أو غيره نظيره قتل الخارجي زيد لأن الأهم مقتولية الخارجي سواء كان القاتل زيدا أو غيره وتقديم للّه لكونه نصب العين للمؤمن وأنه حاضر في أذهانهم بحيث لا يغيب عنها أصلا . ( وللّه متعلق بشركاء أو حال منه وقرئ الجن بالرفع كأنه قيل من هم فقيل الجن وبالجر على الإضافة للتبيين ) . قوله : ( حال بتقدير قد والمعنى وقد علموا أن اللّه خالقهم ) العلم لهم حاصل لهم من قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ الأنعام : 98 ] لكن هذا إن اعترف الجاعلون بالقرآن وقيل لأن الجن مخلوق والمخلوق لا يكون خالقا وللبحث مجال انتهى . وإثبات علم لهم بذلك غير واضح إلا أن يقال إن تمكنهم بالعلم به نزل منزلة العلم ووجه اعتبار العلم تصحيح هذه الحال فإن خلقهم لا يقارن جعلهم ولك أن تقول ان الخلق باعتبار بقائه يقارن الجعل فلا حاجة إلى اعتبار العلم لأن إثباته مشكل اختار كون المرجع الجاعلين لئلا يلزم تفكيك الضمائر والزمخشري نقل عن البعض أن الضمير للجن ووجهه أن جعل المخلوق كالخالق أفحش من جعل من لا يخلق كمن يخلق ولم يلتفت إليه المص لما ذكر . قوله : ( دون الجن ) استقلالا أو إشراكا أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن الشيء الواحد لا يكون مخلوقا لخالقين ولو اشتركا لأنه قدرته تعالى كافية في الإيجاد وإلا يلزم النقص تعالى عن ذلك علوا كبيرا كما فصل في محله ( وليس من يخلق كمن لا يخلق ) . قوله : ( وقرئ وخلقهم عطفا على الجن أي وما يخلقونه من الأصنام ) أي وما يعملونه قال تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] فالأصنام مخلوقة اللّه تعالى أيضا لكن عبر بالخلق عن العمل والكسب تهكما . قوله : ( أو على شركاء أي وجعلوا له اختلاقهم للإفك ) والافتراء ( حيث نسبوه ) قبائحهم ( إليه ) وقالوا واللّه أمرنا بها فهو مفعول أول لجعلوا وللّه مفعول ثان والظاهر أن الخلق على هذا بمعنى الاختلاق وهذا إنما يصح إذا كان للّه شركاء مفعولا جعلوا ولذا أخره إذ الأول يصح على التقديرين ( وخرقوا له افتعلوا ) عطف على جعلوا يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه بمعنى واحد كذا في الكشاف ثم قال ويجوز أن يكون من خرق